علي حسن مطر
58
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
دليله : أننا لو أردنا إثبات الاستحباب الشرعي للاحتياط عن طريق الملازمة بينه وبين حكم العقل بحسن الاحتياط ، لزم أن يكون هذا الاستحباب على منوال الحكم العقلي ؛ لفرض استكشافه منه ، والعقل إنّما يحكم بحسن الاحتياط الصادر بداع قربيّ خاصة ، مع أنّ الاستحباب الشرعي للاحتياط غير ثابت لخصوص الاحتياط القربى ؛ فإنّ من لا يقتحم الشّبهات ، يكون قد أتى بالاستحباب وإن لم يكن قاصدا القربة . 142 - متى يمكن الاحتياط تجاه الفعل الذي يحتمل كونه واجبا عباديّا ؟ علّل لإجابتك . يمكن ذلك إذا كان أصل مطلوبيته معلوما ، أي : يحصل الجزم بكونه مطلوبا للشارع ، وانما يتردد في كونه مطلوبا بنحو الوجوب أو الاستحباب ، فيمكن الاحتياط بالإتيان بالفعل بقصد الأمر المعلوم تعلّقه به ، وعلّة ذلك : أنّه يكفي في وقوع الفعل عباديّا وقربيّا قصد امتثال الأمر المتعلّق به . 143 - استشكل في إمكان الاحتياط تجاه الفعل المحتمل كونه واجبا عباديّا إذا شكّ في أصل مطلوبيّة الفعل ، بيّن تعليلهم لهذا الاستشكال . علّلوه بأنّه إذا أتي بالفعل بلا قصد القربة ، فهو لغو جزما ؛ إذ بدون القصد لا يقع الفعل عبادة ، وإذا أتي به بقصد القربة وامتثال الأمر ، فهذا يتوقف على وجود أمر جزميّ بالفعل ليقصد امتثاله ، مع أنّ المكلّف شاك فيه ، فيكون إثبات وجود الأمر الشرعي مع أنه غير معلوم الثبوت تشريعا محرّما ، فلا يقع عبادة ولا يتقرّب به ، فكيف يمكن الاحتياط به ؟ 144 - قيل : لا يمكن الاحتياط تجاه الفعل المحتمل كونه واجبا عباديّا ، إذا شكّ في أصل مطلوبيّته ؛ لأنّ الإتيان بالفعل المحتمل بلا قصد القربة لغو ، ومع قصد القربة